النويري

241

نهاية الأرب في فنون الأدب

ففارقه الجود وخرج مغضبا ، وحكى ما جرى بينه وبين ابن الشيخ للملك المجاهد . فقال : واللَّه إن اتّفق الصالح والعادل لا تركا بيد أحد منا شيئا ، وسلبانا ملكنا وما بأيدينا ، حتى نحتاج إلى الكدية « 1 » في المخالى . ثم جاء صاحب حمص إلى ابن الشيخ ، وقال له : المصلحة أن تكتب إلى الملك العادل ، وتشير عليه بالرجوع عن هذا الرأي : يعنى إخراج الملك بالرجوع عن هذا الرأي . يعنى إخراج الملك الجواد من دمشق . فقال : حتى أتوجه إلى برزه « 2 » ، وأصلَّى صلاة الاستخارة . فقال له أسد الدين : كأنك تريد أن تتوجه إلى برزة ، وتهرب منها إلى بعلبك . فغضب عماد الدين وانفصلا على هذه الحال واتفق الجواد وصاحب حمص على قتل عماد الدين وتوجه أسد الدين إلى حمص . وكان عماد الدين قد مرض ، وأبل « 3 » . فلما كان في يوم الثلاثاء ، السادس والعشرين من جمادى الأولى ، بعث الجواد إلى الأمير عماد الدين يقول له : إن شئت أن تركب وتتنزه فاركب إلى ظاهر البلد . فظن أن ذلك بوادر الرضا . ولبس فرجيّة كان الجواد قد بعث بها إليه ، وقدموا له حصانا كان سيّره إليه أيضا ، فلما خرج من باب الدار إذا

--> « 1 » أي الشحاذة . « 2 » قرية في بساتين غوطة دمشق ، كما مرّ . « 3 » شفى . أو تماثل للشفاء .